المتابعون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

ميت ألف فرصة عشان أسيب مصر... ولا عمري سبتها

علشان هي بلادي... إللي بجد بحبها

بحبها بكدبها وصدقها

بحب فيها أصالة وندالة أهلها

بحب فيها السهر

بحب زيفها وأصلها

بحب فيها طلعة الشمس... تنور وشها

بحب فيها القمر... طالع يغازل حسنها

بحب فيها المشي... على شط نيلها وبحرها

بحب فيها بناتها... راسمين ملامح شعبها

دي بنت مايصه... وحاطه ورده فـ شعرها

ودي بنت جد... ونازله جري لشغلها

هتلاقي فين بلد فيها الكنايس والجوامع... بتحضن بعضها

مسلم مسيحي... إخوات راضعين طيبة من صدرها

نبع الحنان... ويناموا حاضنين أرضها

هتلاقي فين تاني... بلد كل حاجه فيها تخليك تحبها

هتقولي ظالمه... هقولك برضو بحبها

هتقولي ضالمه... ما هو ده سواد شعرها

هتقولي زحمه... هقولك علشان بنعشق أرضها

هتقولي فيها فساد... هقولك ده من طيبة شعبها

جرب كده تسهر ولو وحدك على ضف نيلها... وحبها

جرب تشوف بنت حلوه مع شاب واقف جمبها بيحبها... شايل في قلبه هموم الدنيا كلها... وبرضو بيحبها

جرب كده تاكل دره وترمس على شطها... وتشوف وشوش الناس واضحك زيها

طب وانت ماشي لوحدك ووقعت في مشكله... مش بتلاقي ألف واحد جمبك بيحلها... لا تعرفهم ولا يعرفوك بس جمعكم حبها

أهي هي دي مصر...

زاحمه ظالمه...

فاسده ضالمه...

مش مهم...

ده كفايه خفت دمها...

هأفضل لمصر أقول وأعيد...

أنا أصلي عاشق أرضها...

وطبعا ده كله كلام في الهوا...

أنا لو تجيني نص فرصة هقول لها...

بالسلامه يا مصر...

ومش عايز أشوف وشها...

وهي دي بقى ندالة أهلها...

 


 

ذهبت انا الى بيت الله، بينما دعاك الله الى بيته

 

 

 

بعد انتهاء مراسم الحج وانفضاض الحجيج كل في حال سبيله اكتظ المطار بالحجاج العائدين الى بلادهم وهم ينتظرون طائراتهم لتقلهم الى الأحباب الذين ينتظرونهم بفارغ الصبر , جلس سعيد على الكرسي وبجانبه حاج آخر فسلم الرجلان على بعضهما وتعارفا وتجاذبا أطراف الحديث حتى قال الرجل الآخر :

 

- والله يا أخ سعيد أنا أعمل مقاولا وقد رزقني الله من فضله وفزت بمناقصة أعتبرها صفقة العمر وقد قررت أن يكون أداء فريضة الحج للمرة العاشرة  أول ما أفعله شكرا لله على نعمته التي أنعم بها عليّ وقبل أن آتي الى هنا زكيت أموالي وتصدقت كي يكون حجي مقبولا عند الله .ثم أردف بكل فخر واعتزاز :

- وها أنا ذا قد أصبحت حاجا للمرة العاشرة

أومأ سعيد برأسه وقال :

-  حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا إن شاء الله

ابتسم الرجل وقال :

- أجمعين يارب وأنت يا أخ سعيد هل لحجك قصة خاصة ؟

أجاب سعيد بعد تردد :

- والله يا أخي هي قصة طويلة ولا أريد أن أوجع رأسك بها

ضحك الرجل وقال :

- بالله عليك هلا أخبرتني فكما ترى نحن لانفعل شيئا سوى الإنتظار هنا .

ضحك سعيد وقال :

- نعم, الإنتظار وهو ما تبدأ به قصتي فقد انتظرت سنوات طويلة حتى أحج فأنا أعمل منذ أن تخرجت معالجا فيزيائيا قبل 30 سنة وقاربت على التقاعد وزوّجت أبنائي وارتاح بالي ثم قررت بما تبقى من مدخراتي البسيطة أداء فريضة الحج هذا العام فكما تعرف لايضمن أحد ماتبقى من عمره  وهذه فريضة واجبة .

رد الرجل :

- نعم الحج ركن من أركان الاسلام وهو فرض على كل من استطاع إليه سبيلا .

أكمل سعيد :

- صدقت , وفي نفس اليوم الذي كنت أعتزم فيه الذهاب الى متعهد الحج بعد انتهاء الدوام وسحبت لهذا الغرض كل النقود من حسابي, صادفت إحدى الأمهات التي يتعالج ابنها المشلول في المستشفى الخاص الذي أعمل فيه وقد كسا وجهها الهم والغم وقالت لي أستودعك الله يا أخ سعيد فهذه آخر زيارة لنا لهذا المستشفى , استغربت كلامها وحسبت أنها غير راضية عن علاجي لإبنها وتفكر في نقله لمكان آخر فقالت لي لا يا أخ سعيد يشهد الله أنك كنت لإبني بحنان والده وقد ساعده علاجك كثيرا بعد أن كنا قد فقدنا الأمل به .

اسغرب الرجل وقاطع سعيد قائلا :

- غريبة , طيب إذا كانت راضية عن أدائك وابنها يتحسن فلم تركت العلاج ؟

أجابه سعيد :

- هذا ما فكرت به وشغل بالي فذهبت الى الإدارة وسألت المحاسب عن سبب ماحدث وإن كان بسبب قصور مني فأجابني المحاسب  بأن لاعلاقة لي بالموضوع ولكن زوج المرأة قد فقد وظيفته وأصبح الحال صعبا جدا على العائلة ولم تعد تستطيع دفع تكاليف العلاج الطبيعي فقررت ايقافه .

حزن الرجل وقال :

- لاحول ولا قوة إلا بالله , مسكينة هذه المرأة فكثير من الناس فقدت وظائفها بسبب أزمة الإقتصاد الأخيرة , وكيف تصرفت يا أخ سعيد ؟

أجاب سعيد :

- ذهبت الى المدير ورجوته أن يستمر بعلاج الصبي على نفقة المستشفى ولكنه رفض رفضا قاطعا وقال لي إنّ هذه مؤسسة خاصة تبتغي الربح وليست مؤسسة خيرية للفقراء والمساكين ومن لايستطيع الدفع فهو ليس بحاجة للعلاج .

خرجت من عند المدير حزينا مكسور الخاطر على المرأة وابنها خصوصا أن الصبي قد بدأ يتحسن وايقاف العلاج معناه إنتكاسة تعيده الى نقطة الصفر , وفجأة وضعت يدي لا إراديا على جيبي الذي فيه نقود الحج , فتسمرت في مكاني لحظة ثم رفعت رأسي الى السماء وخاطبت ربي قائلا :

اللهم أنت تعلم بمكنون نفسي وتعلم أن ليس أحب الى قلبي من حج بيتك وزيارة مسجد نبيك وقد سعيت لذلك طوال عمري وعددت لأجل ذلك الدقائق والثواني ولكني مضطر لأن أخلف ميعادي معك فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم .

وذهبت الى المحاسب ودفعت كل مامعي له عن أجرة علاج الصبي لستة أشهر مقدما  وتوسلت اليه أن يقول للمراة بأن المستشفى لديه ميزانية خاصة للحالات المشابهة .

أدمعت عين الرجل :

- بارك الله بك وكثّر من أمثالك, ولكن إذا كنت قد تبرعت بمالك كله فكيف حججت إذا ؟

قال سعيد ضاحكا :

- أراك تستعجل النهاية , هل مللت من حديثي ؟ اسمع ياسيدي بقية القصة , رجعت يومها الى بيتي حزينا على ضياع فرصة عمري في الحج وفرح لأني فرّجت كربة المرأة وابنها ونمت ليلتها ودمعتي على خدي فرأيت نفسي في المنام وأنا أطوف حول الكعبة والناس يسلمون عليّ ويقولون لي حجا مبرورا ياحاج سعيد فقد حججت في السماء قبل أن تحج في الأرض  , دعواتك لنا ياحاج سعيد , حتى استيقظت من النوم وأنا أحس بسعادة غير طبيعية على الرغم من أني كنت شبه متأكد أني لن أتشرف  , بحج بيت الله ...فحمدت الله على كل شيء ورضيت بأمره .

وما أن نهضت من النوم حتى رنّ الهاتف وكان مدير المستشفى الذي قال لي :

- ياسعيد أنجدني فأحد كبار رجال الأعمال  يريد الذهاب الى الحج هذا العام وهو لايذهب دون معالجه الخاص الذي يقوم على رعايته وتلبية حاجاته,  وزوجة معالجه في أيام حملها الأخيرة ولا يستطيع تركها فهلا أسديتني خدمة وذهبت بدلا عنه ؟ لا أريد أن أفقد وظيفتي اذا غضب مني فهو يملك نصف المستشفى .

قلت له بلهفة :

- وهل سيسمح لي أن أحج ؟

فأجابني بالموافقة فقلت له إني سأذهب معه ودون أي مقابل مادي , وكما ترى فقد حججت وبأحسن مايكون عليه الحج وقد رزقني الله حج بيته دون أن ادفع أي شيء والحمد لله وفوق ذلك فقد أصر الرجل على اعطائي مكافأة مجزية لرضاه عن خدمتي له وحكيت له عن قصة المرأة المسكينة فأمر بأن يعالج ابنها في المستشفى على نفقته الخاصة وأن يكون في المستشفى صندوق خاص لعلاج الفقراء وفوق ذلك فقد أعطى زوجها وظيفة لائقة في احدى شركاته .

نهض الرجل وقبّل سعيد على جبينه :

- والله لم أشعر في حياتي بالخجل مثلما أشعر الآن يا أخ سعيد فقد كنت أحج المرة تلو الأخرى وأنا أحسب نفسي قد أنجزت شيئا عظيما وأن مكانتي عند الله ترتفع بعد كل حجة  ولكني أدركت لتوي أن حجك بألف حج من أمثالي فقد ذهبت أنا الى بيت الله  بينما دعاك الله الى بيته  ومضى وهو يردد:

 غفر الله لي, غفر الله لي


 


 

 

 



 

 

 

 
 
وهم التحكم

يلخص الكتاب جملة من الأسباب الكامنة وراء نزوع السياسة الأميركية للجوء إلى القوة لدعم وإسناد المصالح الأميركية، وينفي أن تكون هذه النزعة إلى العنف لدى الولايات المتحدة الأميركية مرتبطة بأحداث 11 سبتمبر/ أيلول، بل يؤكد أنها بدأت قبل ذلك، وأنها مرتبطة بالتفوق العسكري التكنولوجي الأميركي المغري باستخدام القوة والسعي للهيمنة العالمية.

القوة والسياسة الخارجية الأميركية
دأب صانعو القرار والسياسات الأميركية على إبداء قدر كبير من الرغبة في استخدام القوة العسكرية أداة في السياسة الخارجية على نحو يفوق كثيرا التهديدات الإرهابية الموجهة ضد الولايات المتحدة الأميركية.

تقوم دبلوماسية عرض القوة على ثلاث تطورات أساسية، هي:
1- التحديات الجديدة المتوقعة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والتي تدعو إلى استباقها بعمل عسكري وقائي يمنع بروز أقطاب عالمية جديدة تنافس الولايات المتحدة الأميركية.
2- العداء المتنامي للولايات المتحدة الأميركية، والرغبة العالمية الكبرى بتقليل أو إلغاء هيمنتها وقيادتها العالمية تولد ردود أفعال لدى المسؤولين الرسميين تجاه العمل العسكري المفرط والاستعراضي.
3- التطور التكنولوجي القائم على المعلوماتية والذي جعل من الإمكانات والخيارات العسكرية أمرا مدهشا ومغريا.

تحولات الإستراتيجية الأميركية
شهدت إستراتيجية الأمن القومي الأميركي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أربع حلقات رئيسة،

 أولها اعتبار الشؤون العسكرية شأنا دبلوماسيا للتعامل مع تحول الحرب إلى تدمير كلي، لتكون الترسانة العسكرية الأساسية محصورة بردع الحرب، واعتبار قيامها إخفاقا مرعبا للدبلوماسية.

وجاء التحول الثاني ردا على التفكير المستند إلى مفهوم الردع ناتجا عن الحاجة المتصورة إلى تطوير خيارات عسكرية لا تنطوي على حرب شاملة من أجل التصدي للحركات التوسعية للاتحاد السوفياتي وحلفائه، وتعبر عن هذا التحول الحرب الكورية في الخمسينيات التي كانت حربا محدودة لغايات الرد المرن والتصعيد التدريجي لتفعيل الردع أساسا.

وجاء التحول الثالث بعد الإخفاق الأميركي في فيتنام، وقد عبر عن السياسة الجديدة وزير الدفاع الأميركي الأسبق كاسبار واينبرغر عام 1984، وتقوم على عدم الدخول في حرب إلا في حالة الدفاع عن المصالح الأميركية الحيوية، وعندما تكون الحرب هي الملاذ الأخير، مع توفير التأييد الشعبي الكافي والغطاء البرلماني والالتزام بتأمين الموارد اللازمة لتحقيق الهزيمة الساحقة للعدو.

وجاء التحول الرابع في الفترة الثانية من ولاية الرئيس كلينتون، وهو توسيع مجال مفهوم الأمن القومي ليصبح شاملا أكثر من الولايات المتحدة والأمكنة والمرافق الخارجية ذات الأهمية الجوهرية لأمن ورخاء الولايات المتحدة الأميركية، واعتبرت القوة العسكرية أداة طيعة في خدمة الدبلوماسية بدلا من أن تكون نقيضتها.

البنية المتغيرة للسياسة العالمية
لا تبدو التهديدات الموجهة إلى مصالح الولايات المتحدة الأميركية والتي تسوغ ردا عسكريا غير مرشحة أن تصدر عن قوة كبرى باستثناء الصين أو روسيا، وعلى المدى المنظور في المستقبل تبقى مصادر التحركات المهددة لمصالح الولايات المتحدة الأميركية من قوى متوسطة أو حركات سياسية عنفية، فالتهديد الواقع أو المحتمل ليس بأساطيل وجيوش .

فبينما تتكاثر التهديدات الموجهة إلى مصالح الولايات المتحدة الأميركية يتمخض تحول سياسة العالم من الثنائية القطبية للحرب الباردة إلى نظام بلا أقطاب عن النتيجة المتمثلة بجعل استخدام الولايات المتحدة يبدو أقل خطرا، ففي ظل نظام الحرب الباردة كانت الحرب في أي مكان تنطوي على احتمال شمل العالم كله، أما في ظل النظام التعددي القائم على اللامركزية بتحالفاته المهلهلة والمتقاطعة والمتداخلة، فإن الولايات المتحدة الأميركية تستطيع أن تتدخل في الصراعات المحلية أو تبقى خارجها دون أي خوف من التسبب بأي حريق عالمي.

وبقيت ردود أفعال الولايات المتحدة الأميركية على البنية المتغيرة للسياسة العالمية مضطربة ومفتقرة إلى الاطراد والثبات، فالردود الأميركية العاكسة لسلسلة من التغييرات في القيادة والنظرة العالمية على أعلى المستويات في صنع القرارات السياسية منذ أواخر ثمانينيات القرن العشرين ظلت تتقلب على امتداد بعدين اثنين: بعد تعددي مقابل بعد أحادي، وبعد انعزالي مقابل تعد تدخلي قائم على عقيدة السلام الأميركي، وكان ثمة تحول غامض عن التعددية نحو الأحادية، وعن نزوع انعزالي نحو الاضطلاع بدور الشرطي العالمي.

الشكل المتغير للحرب
تختلف القدرات العسكرية المطلوبة لمواجهة تهديدات عالم التعددية القطبية عن القدرات التي كانت مطلوبة لاحتواء قوة عظمى واحدة منافسة، وقد أدت الابتكارات العسكرية إلى إغراء صانعي القرار الأميركي باستخدام القوة استباقا لتأمين المصالح الأميركية الواسعة وخدمة أغراضها فيما يخص النظام العالمي العام.

وظل الإستراتيجيون ودارسو الشؤون العسكرية دائبين على مناقشة الابتكارات المطلوبة أو الحاصلة، وكل هذا يبقى أقل أهمية من التوجه الأساسي للتغير، فقد أظهرت تطورات ذات شأن كما في أفغانستان ضرورة توسيع دائرة الحرب لتشمل مزيدا من الخيارات على الصعيدين الدموي وغير الدموي، ومزيدا من التمايز في طيف الحرب، من حيث النمط ودرجة العنف، ومزيدا من التنسيق بين الأسلحة والأجهزة المختلفة والعمليات المشتركة في جميع البيئات الأرضية والبحرية والجوية والفضائية، ومزيدا من التكامل في القيادة والتحكم رأسيا من القيادات العليا إلى نظيرتها المنطقية والوظيفية وصولا إلى القوات الميدانية، وأفقيا فيما بين القيادات والوحدات القتالية الميدانية.

وتساعد تكنولوجيا المعلوماتية في تحقيق وعد التكامل والمرونة للعمليات، فثمة طائرات بلا طيارين، وقدرة متنامية على القتال على نحو مستقل، وأسلحة موجهة بدقة مطلقة من منصات بعيدة مقلصة الحاجة إلى الاختيار بين اختزال الإصابات في صفوف الجنود الأميركيين إلى الحدود الدنيا، وتقليص الخراب الجانبي بالمدنيين في المنطقة المستهدفة.

تراث الحرب العادلة
تقتضي تقاليد الحرب العادلة وتراثها ألا تصدر الأوامر إلى قوات البلاد المقاتلة إلا بعد أن يمر القرار بعدد من الاختبارات الصارمة، وأن تكون الحرب لأجل قضية عادلة وبنوايا سلمية، ويجب أن تتخذ القرار كيانات سياسية تحظى بقدر واسع من الاعتراف بأنها صاحبة حق في إلزام أتباعها بخوض المعارك، أي أنها سلطة شرعية وصحيحة، ويجب أن يكون التحرك العسكري مدروسا من قبل خبراء متمكنين، ويقررون احتمال نجاحه.

ويفرض التراث كذلك جملة من المبادئ المصممة لإبقاء الحروب بعد إطلاقها في منأى عن الانزلاق إلى مهاوي نوبات التدمير، ومن ذلك حصانة المدنيين، فيحظر قتل أو جرح من ليس طرفا في قوات العدو المقاتلة.

ولكن التوجهات السياسية والتقنية الصاعدة جعلت تعاليم الحرب العادلة أكثر لبسا وتعقيدا، فإذا كانت الترسانة الأميركية تشتمل على قائمة طويلة من الأسلحة التي يمكن إصابة الهدف بها بدقة دون مخاطرة بإلحاق الأذى بالمدنيين والمنشآت المدنية، فهل يؤدي ذلك إلى اختزال الأهمية الأخلاقية والمعنوية لعبور العتبة الفاصلة بين الإكراه غير العنيف والحرب؟

ثمة توجهات سياسية وعسكرية راهنة أخرى تشير إلى ضرورة إعادة تأكيد مبادئ تراث الحرب العادلة وتعزيزها وتكييفها بما يجعلها متناغمة مع الظروف المعاصرة، ومع صيرورة الحرب التي زاد اعتمادها على التكنولوجيا المعلوماتية فإن كثيرا من الأعمال التي تعتمد عليها الحرب يقوم بها مدنيون، وكذلك فإن تدمير البنى التحتية للعدو مثل الطرق والجسور والسكك الحديدية والسدود بهدف تدمير إرادة العدو وإضعاف قدرته على القتال يثير سلسلة من قضايا الحرب العادلة.

ويصعب التمييز تماما بين العسكري والمدني، وبخاصة في حالة الاستخدام المشترك للمدارس والمستشفيات والمؤسسات الدينية.

الاستخدام الحكيم للقوة العسكرية
يقدم المؤلف أفكارا لترشيد الحرب المعاصرة، وأهمها الفصل بين الدبلوماسية وبين العنف والحرب، والوزن المتأني لجملة القيم المعرضة للخطر، وتقويم البدائل غير العسكرية، وتحليل التكاليف والمخاطر لسلسلة العمليات العسكرية المخططة قبل إقحام البلاد في أنواع الحرب، وضرورة أن تكون الولايات المتحدة الأميركية مستعدة بكل ما هو مطلوب فيما بعد الحرب من مسؤوليات وموارد لاستعادة الحد الأدنى من الحياة المتحضرة.

على الأقل حيثما تعرضت هذه الحياة للتمزق الشديد بسبب الحرب، والالتزام بقواعد الحرب التي تحرم مواجهة المدنيين العزل، وتوسيع دائرة التحريم لتشمل الهجمات غير المباشرة، والوضوح في تحديد وتعزيز "قواطع النار" بين الأنواع والمستويات المختلفة للحرب.

مع التأكد من انعكاسها بوضوح على عمليات الانتشار والإستراتيجيات والتدريب العسكري والألعاب الحربية، وإدخال التعليمات السابقة في عمليات البحث واتخاذ القرارات التي تلعب دورا حاسما في حل مسألة استخدام القوة وكيفية استخدامها داخليا ودوليا.

مراجعة الإستراتيجية الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر
قدم بول ولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي شهادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وعرض فيها جملة التوجهات الجديدة الواردة في مراجعة الإستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة الأميركية، وتندرج في أربع نقاط:

1- الإعداد لمسرح حربين كبيرتين قائم على الاحتفاظ بقوات قادرة في وقت واحد تقريبا على اجتياح واحتلال عاصمتي خصمين إقليميين وتغيير نظامهما، والردع في أربعة مسارح حساسة، مدعوما بالقدرة على إلحاق الهزيمة السريعة ببلدين معتديين في الإطار الزمني نفسه، مع الحفاظ على خيار هجوم كبير واحد لاحتلال عاصمة بلد معتد واستبدال نظامه، وبإلغاء شرط الاحتفاظ بقوة احتلال ثانية نكسب قدرا من المرونة في التخطيط لطيف أوسع من الاحتمالات، كما نكسب مرونة أكثر في التطلع إلى المستقبل.

2- وضع إطار جديد قابل لطرح مخاطر أخرى على بساط البحث، وحددت هذه المخاطر بأربعة أصناف: إدارة القوى المتعلقة بكيفية الحفاظ على الشعب الأميركي والمعدات والبنى التحتية الأميركية، والمخاطر العملياتية ذات العلاقة بقدرة القوات الأميركية على إنجاز المهمات المطلوبة في الخطط العسكرية قريبة المدى، والتحديات المستقبلية الخاصة بالتطلعات مع التغييرات المطلوبة اليوم والتي تتيح فرصة التعامل مع التحديات العسكرية التي ينطوي عليها المستقبل، والمخاطر المؤسساتية المرتبطة بالإمكانيات المفتقرة إلى الكفاءة وبشروط الدعم المفرطة التي تعرض للخطر قدرة القوات الأميركية المرتبطة بالإمكانيات المفتقرة إلى الكفاءة وبشروط الدعم المفرطة التي تعرض للخطر قدرتها على استخدام الموارد بكفاءة.

3- التحول من التخطيط القائم على أساس التهديد إلى نموذج التخطيط على أساس القدرات، وذلك لمواجهة حالة عدم اليقين من التهديد القادم ومكانه والقائمين عليه، ولكن يمكن تحديد القدرات التي يمكن للأعداء أن يهددوا بها.

4- تحسين قدرة القوات الأميركية على الهيمنة على أرض المعركة بإجراء تغييرات جذرية وثورية في تقنيات السلاح والأدوات، والتغلب على تحديات المسافات البعيدة والجغرافيا، والحصول على ميزات جديدة لا نظير لها واختزال كثير من نقاط الضعف القائمة.

وحددت الإستراتيجية الجديدة أيضا ستة أهداف هي:


1- الدفاع عن الولايات المتحدة الأميركية وقواعد العمليات الأخرى، وإلحاق الهزيمة بالأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية ووسائل إيصالها.
2- حرمان الأعداء من الملاذات الآمنة، وتجريدهم من القدرة على الفرار والتخفي في أي وقت وفي أي مكان.
3- نشر وإبقاء قوات في مسارح نائية في مواجهة أخطار الحرمان من إمكانية الوصول.
4- إجراءات فعالة في الفضاء.
5- إجراء عمليات معلوماتية ناجحة .
6- تفعيل تكنولوجيا المعلومات لتمكين القوات الأميركية من امتلاك صورة عملياتية مشتركة.

المصدر : الجزيرة

 


 

الشيخ ياسين التهامى
بسم الله الرحمن الرحيم
ولد الشيخ ياسين في 6 / 12 / 1949 م ببلدة الحواتكة – مركز منفلوط – محافظة أسيوط
والحواتكة هي إحدى قرى مركز منفلوط الكبيرة , يجمع أهلها رباط الاتحاد والتعاون , وإن اختلفت وجهات نظرهم يعمل أهلها بالزراعة والصناعة . ولدى طائفة منهم وعي سياسي وثقافي
وقد قال عنها علي باشا مبارك – في الخطط التوفيقية
قرية كبيرة من مديرية أسيوط بقسم منفلوط , على الشاطئ الغربي للنيل في شرقي الإبراهيمية في جنوب منفلوط بأقل من ساعة , وأبنيتها من أحسن الأبنية الريفية , وفيها قصور مشيدة وبها نخيل وأشجار وجنات , وأطيانها جيدة المحصول
وبها مساجد جامعة ومساجد غير جامعة منها مسجد السلام ومسجد الشيخ أبي الحسن المحمدي , ومسجد الشيخ التهامي – وله مئذنة تعد أعلى مئذنة بالوجه القبلي بالصعيد
وبقرية الحواتكة العديد من أضرحة أولياء الله الصالحين , وتقام لهم موالد سنوية , يستقبل فيها أهالي القرية الرواد من كافة أنحاء الجمهورية , وتظل القرية في أفراح طوال أيام الموالد من كل عام
ومن الأضرحة الموجودة بها : ضريح الشيخ التهامي حسانين [ وهو والد الشيخ ياسين التهامي ] وضريح الشيخ أبي الحسن المحمدي , والشيخ عبد رب النبي , والشيخ الحلوى , والشيخ الريدي وغيرهم
ومعظم أبناء القرية ينتمون إلى الطرق الصوفية ومن عشاق ومحاسيب آل البيت , ويقومون بإقامة الخدمات أثناء موالدهم

النشأة وتأثيرها على شخصية الشيخ


نشأ الشيخ في بيت ديني وعائلة ينتسب أهلها إلى التدين , وأهم هذه العائلة هو والد الشيخ , الذي كان من أولياء الله الصالحين ومن الزهاد والعابدين بشهادة كل من رآه
وكان لهذا الجو الديني تأثير عميق في نفس شيخنا , فقد نشأ وتربى في جو يسوده التدين وحب وذكر الله , وذلك من خلال ليالي الذكر التي كان يقيمها والده في المناسبات الإسلامية , مثل المولد النبوي الشريف وغيرها من المناسبات الدينية .
ومن هنا دفع به والده إلى أن يتلقى تعليمه بالمعاهد الأزهرية حتى وصل إلى السنة الثانية في المرحلة الثانوية الأزهرية , وكان ذلك عام 1970 م . ثم انقطع عن الدراسة لظروف خاصة
وخلال هذه الفترة من عمر الشيخ كان مولعا بالشعر الصوفي , والذي كان يسمعه من والده وممن يحضرون ليالي الذكر التي كان يقيمها والده , ثم ظل لمدة عامين متأملا ومنقطعا لقراءة أشعار المتصوفة الكبار من أمثال : سيدي عمر بن الفارض , وسيدي الحلاج , وسيدي السهروردي , وسيدي محي الدين بن عربي وغيرهم من أقطاب الصوفية الكبار الذين كان لهم الفضل وكان لهم أكبر الأثر في تكوين شخصيته في هذه الفترة السنية التي يبنى فيها عقل الإنسان وتتشكل فيها شخصيته
الصبا وبوادر الموهبة
على الرغم من أن الشيخ قد ترك تعليمه الأزهري في السنة الثانية من المرحلة الثانوية , إلا أن هذه الفترة من التعليم كانت خير معين له في رحلته التي شاء القدر أن يسيره فيها
فقد حفظ القرآن الكريم وتجويده , وعرف كيف يجود القرآن الكريم بصوت جميل , كما ساعده حفظ القرآن الكريم على إنماء ملكة الحفظ لديه التي كانت عاملا مهما بالنسبة له فيما بعد

وكانت اللغة العربية وقواعدها التي درسها على أيدي أساتذة أجلاء من علماء الأزهر الشريف قد ساعدته على عبور حاجز الرهبة لهذه اللغة الجميلة – لغة القرآن – كما ساعدته على معرفة أصول اللغة وقواعدها وكيفية نطقها نطقا سليما

وكانت فترة الانقطاع التي عكف فيها الشيخ على دراسة الشعر الصوفي وقراءته والتأمل فيه وفي معانيه التي غالبا ما تكون لسان حال قائليها من كبار رجال التصوف وما في هذه الأشعار من تهذيب للنفس والروح والارتقاء بها إلى أسمى المراتب والمراقي
وعندما سئل في إحدى المحطات الإذاعية الفرنسية عن تعريفه للشعر الصوفي الذي يعشقه ويشدوا به استشهد ببيت من الشعر يقول

تزين ألفاظه معانيه *** وألفاظه زائنات المعاني

أما عن الشعراء الذين ينشد لهم فقد قال عنهم : أنا لا أقول إن هؤلاء شعراء إنما هم لسان حال فهم أكبر من أن يكونوا شعراء هم لسان حال واضح وفصيح صادر عن منابع كلها صدق ولا زالت حية وموجودة إلى يوم الدين

وكانت هذه هي البداية فقد بدأ الشيخ يترنم بينه ويبن نفسه بهذه الأشعار وتجويد بعض آيات القرآن الكريم . وكانت نقطة التحول في حياة الشيخ حيث كانت إحدى الليالي التي كان يقيمها والده , وبالتحديد ليلة المولد النبوي , فأخذ يقول مثلما يقوله هؤلاء الذاكرون , ومن هنا وجد الشيخ نفسه مندفعا إلى حلقة الذكر منشدا
هو الحب فاسلم بالحشى ما الهوى *** سهل فما اختاره مضني به وله عقل
وعـش خـاليا فالحـب راحـته عــنا *** فـأوله سقـــم واخــــره قـتــل


كانت هذه هي البداية في هذا الطريق بهذه الكلمات لسلطان العاشقين – سيدي عمر بن الفارض – الذي يعد أكثر المتصوفة تأثيرا في نفس شيخنا
نجم الشرق وكوكب الشرق ** مفارقات

مما لا شك فيه أن الشيخ ياسين التهامي يعد ظاهرة فريدة في عالم الغناء والطرب وفي عالم الإنشاد الديني خاصة , وذلك ما صرحت به الصحافة الأسبانية حيث أطلقت عليه ( ياسين العظيم ظاهرة الشرق ) وقريب من هذا مقال نشر بمجلة نصف الدنيا المصرية عنوانه ( ظاهرة في مصر اسمها ياسين التهامي ) 000

والمتأمل في قصة حياة هذا الرجل يجد فيها موافقات متعددة وأوجه شبه كثيرة بينه وبين العملاقة سيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم , فكلاهما قد حقق معادلة صعبة في عالم الفن والغناء فمن السهل أن يصل الإنسان إلى الشهرة والنجاح , أما الصعب هو أن يحافظ الإنسان على هذا النجاح وأن يقدر على صنع أرضية ثابتة يجتمع عليها المثقفون وعامة الناس والأميون وأن يقدم فنا تتفق عليه كل الأذواق هذه المعادلة الصعبة لم تتحقق في عالم الغناء بكل أجناسه إلا مع أم كلثوم , ثم جاء ياسين التهامي من قلب الصعيد بصوت دافئ ينقل أشعار المتصوفة العظام ( الحلاج وابن الفارض والسهروردي ورابعة العدوية والجيلي ) جاء بصوته الذي يجمع بين وهج حرارة الصعيد وألق شعراء لم يجد الزمان بمثلهم يصدح بصوت العشق والهوى ويغرد للأرواح العطشى للرحيل خلف صبابة الحب الإلهي

ويمكن أن نرصد بعض أوجه الشبه بين الظاهرتين ( أم كلثوم وياسين التهامي ) وذلك من عدة نواحي :

1

عند ظهور السيدة أم كلثوم وانطلاقها في عالم الغناء في مطالع العشرينات من القرن الماضي كانت هناك على الساحة ملكة متوجة للغناء هي سلطانة الطرب ( منيرة المهدية ) 0
ومن الموافقات الطريفة أن يكون ظهور الشيخ ياسين وبدايته في مجال الإنشاد الديني في وجود عملاق في هذا الفن له جمهوره العريض وله محبوه في كل مكان من أرض مصر ؛ هذا العملاق هو الشيخ أحمد التوني , وهو ابن قرية الحواتكة أيضا وله دوره ومدرسته في فن الإنشاد الديني , وهو – كما وصف في كتاب الهلال عدد ديسمبر 1995 - " أحد أعلام الإنشاد وصاحب الصوت الدافئ الأجش الذي يذكرنا بصوت الشيخ زكريا أحمد " 0

ولكن الشيخ ياسين في ظل وجود الشيخ أحمد التوني نجده يسلك مسلكا متفردا بعيدا عن أسلوب الشيخ التوني , ويصبح بهذا الأسلوب صاحب مدرسة أخرى هي إحدى مدرستين للإنشاد الديني في مصر

2

وجه الشبه الثاني بين التهامي وأم كلثوم هو ارتقاء كل منهما بالفن الذي التحق به فأم كلثوم عند ظهورها كانت تنتشر موجة من الأغاني الهابطة الركيكة التي لا ترقى إلى المستوى الذوقي المطلوب , حتى الأغاني التي اشتهرت بها سلطانة الطرب ( منيرة المهدية ) كانت خالية من الكلمة الهادفة وإنما كانت تغني كلاما عندما تسمعه يطربك صوتها الجميل ولكن دون حس ينقله إليك ولا شعور يبثه فيك ولا يمكن أن يكون له وقع لديك , فقد كانت تغني لتطرب أذنك وحاستك المادية فقط , كما كانت ( السلطانة ) عامية النطق والإشارة عامية المفاهيم
فبينما كانت تتغنى بأشهر أغانيها
أوعى تكلمني بابا جي ورايا
يآخد باله مني يـزعـل ويايا


أو أغنيتها التي تقول فيها
متخافش علـيّا ده أنا واحده سبوريا
في العشق يا إنت واخده الباكالوريا




بينما كانت تغني هذه الأغاني وغيرها من الأغاني ذات المستوى الذوقي الهابط تأتي أم كلثوم بكل ما أعطاها الله من صوت نادر في امتيازه سواء في الجمال أو في سلامة اللغة العربية وتنطلق بالغناء بقصيدة باللغة العربية الفصحى مثل
وحقك أنت المنى والطلب *** وأنت المراد وأنتا الأرب
ولي فيك يا هاجري صبوة *** تحير في وصفها كل صب


أو مثل قصيدة
غيري على السلوان قادر *** وسواي في العشاق غادر
لي في الغـرام ســـــريرة *** والــله أعـــــلم بالسـرائـر


ومع هذا فقد أبهرت الجميع ونجحت مع وجود كل هذه العقبات , واستطاعت أن تنقل الشعب الذي تعود على استماع الأغاني العامية التي لا هدف منها إلى استماع القصائد الجادة

وإذا نظرنا إلى الشيخ ياسين التهامي نجده أيضا قد ظهر في فترة مظلمة لفن الإنشاد الديني , لم يكن فيها كثير من الأسماء المشهورة ولم يكن لهذا الفن أي أثر يذكر , وكان المسيطر على هذا الفن – كما قلنا – هو الشيخ أحمد التوني الذي ورث هذا الفن عن سابقين من أمثال الشيخ الغنيمي والشيخ الشبيتي وآخرين

ولكن الإنشاد في هذه الفترة كان يأخذ طابعا عاميا بسيطا يعتمد على لحن معين أو نغمة معينة يلتزم بها المنشد ولا يغيرها مع اعتماده في أغلب الأحيان على الكلام العامي

يقول الشيخ الغنيمي في بعض أناشيده
عجبي على ناس لا صاموا ولا صلوا
وعدوا البحر ع المنديل ما ابـــتلوا
وفي آخر الليل في حرم النبي صلوا


ويقول الشيخ أحمد التوني في بعض أناشيده
رنيــت يا كاس قلى ســبب رنك
رنــيت وحدك ولا الهوى رنـــــــك
يا ساهر الليل قوم حرص على دنك
لحسن يقوموا السهارى يشربوه منك


ولم يستهو هذا النوع من الكلام الشيخ ياسين التهامي , ولكنه قرر أن يرتقي بهذا الفن ويدخل فيه ما حفظه في صباه من كلام أعلام الصوفية الكبار الذين يمدح في ساحاتهم فنجده بدأ في أولى حفلاته بقصيدة للسهروردي مطلعها

أبدا تحن إليكم الأرواح *** ووصالكم ريحانها والراح

أو نجده يتغنى بقصيدة لسلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض مثل

ما بين معترك الأحداق والمهج *** أنا القتيل بلا إثم ولا حرج

ومع أن هذا الكلام يصعب فهمه إلا على المتعلم الدارس لأصول اللغة العربية ؛ إلا أن التهامي بأسلوبه العذب وبإحساسه الذي يبلغ ذروته وهو في حالة الإنشاد نجد أن كل مستمعيه ينجذبون إليه ويتمايلون معه في نشوة ساحرة يرددون ما يسمعونه منه ولو لم يفهموا معناه إلا أنهم يحسونه

3

من الموافقات التي بين كوكب الشرق ونجم الشرق أن الشيخ ياسين قام بإنشاد بعض القصائد التي غنتها أم كلثوم ومن هذه القصائد

( 1 )

غيري على السلوان قادر *** وسواي في العشاق غادر

غنتها أم كلثوم وهي من كلمات سيدي عمر بن الفارض ولحنها لها الشيخ أبو العلا محمد وغناها الشيخ ياسين في كثير من حفلاته بألحانه

( 2 )
ما لي فتنت بلحظـك الفتـاك *** وسلوت كـــل ملــيحـة إلاك
يسراي قد ملكت زمام صبابتي *** ومضلتي وهداي في يمناك


كلمات الشاعر على الجارم غنتها أم كلثوم ولحنها لها الملحن الهاوي الدكتور صبري النجريدي وأنشدها أيضا الشيخ ياسين بألحانه

( 3 )

ولد الهدى فالكائنات ضياء *** وفم الزمان تبسم وثناء

رائعة أمير الشعراء أحمد شوقي وقد اختارت أم كلثوم بعض أبيات هذه القصيدة ولحنها لها الملحن العبقري رياض السنباطي , واختار منها الشيخ ياسين التهامي بعض الأبيات وأنشدها بألحانه

( 4 )

سلوا قلبي غداة سلا وثابا *** لعل على الجمال له عتابا

كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي وقد لحنها لأم كلثوم العبقري رياض السنباطي أيضا . واختار الشيخ بعضا منها وأنشدها بألحانه

( 5 )

غريب على باب الرجاء طريح *** يناديك موصول الجوى وينوح

وهي كلمات الشاعر طاهر أبو فاشا , غنتها أم كلثوم ولحنها لها الموسيقار كمال الطويل , وكذلك أنشدها الشيخ ياسين التهامي بألحانه وأسلوبه

****

قصه ذات عبره حدثت فى برنامج البيت بيتك على التلفزيون المصري


فى حلقه الاعلامي محمود سعد اعلن عن حاله مرضيه لشخص محتاج عمليه زرع نخاع عاجله جدا ومحتاج لعمل العمليه فى الخارج وتحتاج 150 الف يورو اى مايعادل حوالي مليون ربعمائه الف جنيه مصري والحاله عاجله جدا
وبالفعل استطاع الاعلامي القدير محمود سعد لم التبرعات عن طريق التليفونات حتى حصل اثناء الحلقه وفي اقل من ساعه على حوالي 850 الف جنيه مصري
وده شئ عادي بيحدث فى حلقات هذا البرنامج لكن كان الاجمل من هذا كله انه اتصل شاب وتبرع بمبلغ 15 جنيه مصري اي مايعادل اثنين دولار امريكي
وبرر هذا الشاب ان هذا المبلغ الزهيد والقليل القيمه لكن بالنسبه لنا مبلغ عظيم جدا جدا لانسان محتاج وكما قال علي بن ابي طالب رضى الله عنه وارضاه : لا تستحي من اعطاء القليل فالحرمان اقل منه
وقد برر ان المبلغ ضئيل بسبب ان هذا المبلغ هو نصف مايملكه وللعلم هذه الحلقه كانت فى اوائل شهر فبراير يعني لسه قدامهم وقت على اخر الشهر
واثناء الحلقه اللي حدث الاتي
اتصل احد الاشخاص المتبرعين وتبرع بمبلغ محترم جدا وقال انني سوف اتبرع ايضا بمبلغ الف جنيه للشخص اللي اتبرع بـ 15 جنيه
وبعدها اتصل واحد تاني اتبرع للشخص المريض واتبرع ايضا للشخص اللي اتبرع بـ 15 جنيه بمبلغ خمسمائه جنيه

سبحان الله مانقص مال من صدقه
لان شريف اتبرع بنصف مايملك ربنا فى نفس الوقت عوض عليه بمبلغ الف وخمسمائه جنيه
وبالفعل استضاف محمود سعد ' شريف 'وعرف منه انه مصور تلفزيوني ولم يجد عمل وبالفعل قام وزير الاعلام بتعينه فى مبني التلفزيون المصري

وقال شريف انه اضطر ان يقول ان الـ 15 جنيه نصف مايملك لانه كان مستحي من المبلغ القليل للتبرع وبالفعل سمع اثناء البرنامج عن احتياج شخص لزرع نخاع بالخارج وقام شريف وسأل والدته المريضه بالقلب بسبب حزنها على وفاه اثنان من اخوانها وسألها : احنا معانا كام

ردت والدته وقالت اقل من ثلاثين جنيه واحنا لسه مدفعناش فاتوره الكهرباء
فسألها شريف : اتمانعين من اتبرع بنصف المبلغ اللي موجود فى البيت لشخص مريض محتاج
رد والدته وقالت : وماله يابني اتبرع له ، ماهو ميحسش بالمريض الا المريض اللي زيه
وبالفعل اتصل شريف وابترع بالـ 15 جنيه وربنا عوض عليه ب 1500 جنيه بالاضافه الى وظيفه مصور بالتلفزيون المصري وخصوصا فى برنامج البيت بيتك اللي كان يبحلم بيها من زمان

سبحان الله مانقص مال من صدقه وصدقه الفقير افضل مليون مره من صدقه الغنى ، ولن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون

الحمد لله رب العالمين على كل شئ

 
 
 
 
 
المصـرى هو اللـى .....!!!
 

ــ    بيفهم فى الطب ويشخص المرض ويوصف لك الدوا بكل سهولةولا احسن استشارى امراض متخصصة .

ـ   وبيفهم في النقاشة والكهربا وتصليح العربيات والطبيخ والسياسة والكورة وهو أساسًا أبيض يا ورد والاهم اى استفسار دينى يبادر بالفتوى

ــ   بيحط الريموت كنترول في كيس بلاستيك كعادة فرعونية

ــ    يقف يتكلم على الباب نص ساعة بعد إنتهاء الزيارة والسلام ويفتكر الف موضوع

ــ    لمّا تفتح نملية المطبخ هتلاقي عنده عشرين برطمان بتاع مربى فاضيين ومية علبة صفيح وازايز فاضية بقالهم سنين ومازال مُصِر على جمع المزيد ( كنوز الفراعنة )

ــ    وييجي بعد معاده بساعتين ويفتكر إن ده عادى جدا وان لمته تبقى انسان مش بتقدر الظروف اللى هى دايما كده

ــ   لسه عنده إصرار إنه يتكلم بصوت عالي في الموبيل لما تكون المكالمة دولية عشان التانى يسمعه

ــ    بيعتبر نفسه أفضل واحد في الشرا والفصال وبعد كده يكتشف إن الحاجة في المحل اللى جنبه أرخص من غير فصال

ــ    بيحتفظ بأكياس محلات اللبس والأحذية وورق الهدايا وورق الجرايد تحت مرتبة السرير لسنوات ومابيستخدمهاش

ــ    سطح بيته مليان كراكيب مكتوب عليها ممنوع اللمس او الاقتراب او اعادة الاستخدام

ــ    عنده صينية مكسرات متقسمة لتلات آو أربع أقسام لزوم المزاج وعمره ما إستخدمها

ــ    لما ييجى يشترى اى شىء وخاصة اجهزة كهربائية يعمل بحث وتحرى وياخد راى جيران الجيران ويلف ويدور ويسال ويشوف كانه هيشترى وكالة ناسا بحالها

ــ    عنده طقم السفرة الصينى والاركوبال لزوم بيت الزوجية وعمره ما هيستخدمهم لكنه مهم

ــ    ممكن يعدى التلاتين ولسه عايش مع أمه وأبوه وماعندهومش مشكلة وهو معندوش برضه مشكله

ــ    بيشترى قبل الفطار في رمضان مواد استهلاكية أصلاً موجود عنده في البيت ولسه ماستخدمهاش وبمناسبة رمضان كل عام وانتم بخير دايما زهقان وطفشان كانه صام الدهر كله

ــ    من 50 سنة بيخبز نفس رغيف العيش الوحش جدا ومستمتع بوقفته فى الطابور ومفكرش فى يوم طوال 50 سنة يحل نفس المشكلة

ــ    بيكون عنده شواية لزوم الرحلات أقصى استخدام لها كان مرة واحدة في العيد طبعا ده على امتداد عمره المديد

ــ    بيشيل طابع البريد من على الظرف لو الختم ما كانش عليه ويستعمله مرة تانية واللى يوصله يكرر نفس الحكاية

ــ     بيفتكر ان اى مصرى بيشتغل فى الخليج بيغرف فلوس من غير حساب وعنده بير بترول تحت بيته واول مايقابلك تكتر المشاريع فى راسه والبيزنس .

ــ    بيكون مشغول بقيمة البقشيش طول العشا يا ترى ربع جنيه ولا نص جنيه

ــ    برده بيتخانق ساعة دفع الحساب بحرارة شديدة على إنه هو اللي لازم يدفع

ــ    احسن واحد يقعد ع القهوة

ــ    احسن واحد يقابل اى ضيف اجنبى واحسن ضيافة وافضلية وياخد على دماغه بره بلده مواطن من درجة عاشرة وبرضه عاجبه الحال عجبى

ــ    احسن واحد يشترى ويخزن ذهب عادة فرعونية ويقول لك مش لاقيين ناكل

ــ   احسن واحد يحتفل بالحزن وان مكنش موجود يبتدعه ويشترى الهم لو بفلوس

ــ    يتعشى مع اخوه واول واحد غريب يقابله يشتكى له منه !!!

ــ    بيفرش ملاية سرير على طقم الأنتريه عشان يفضل نضيف لما ييجى ضيوف وما بيشيلهاش برضه لما ييجوا

ــ    والأهم إنه بيحب يسخر من نفسه ومن بلده وحكامه بس ما يطيقش حد تانى يسخر منهم، ودى جدعنته

 

 

.

 
 
 
 

 
 
لقــاء مع المتنبّـي


وما الدهر الا من رواة قصائدي
اذا قلت شعرا اصبح الدهر منشدا

*******
وُلِد بالكوفة من ابوين فقيرين.. في محلة يقال لها كندة
هو من اصل قحطاني.. من قبيلة جعفى بن سعد احد القبائل اليمنيه
شعر وبرع كثيرا في مناخ الشعر.. وكما ان الزمان جاد بالشعراء.. فشاعرنا هو من جاد للزمان بشعره.. لامتلاكه در القول وسبقه لعصره
احبتي رحبوا معاي بضيفا الشاعر ابو الطيب احمد بن الحسين المتنبي
*******
أهلا ومرحبا بك شاعرنا -
المتنبي: اهلا بكم واشكركم على الاستضافة والمقدمة
س: من انت؟
ج:
انا الذي نظر الاعمى الى ادبي
واسمعت كلماتي من به صمم
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم

س: كثير من الناس لايعرفون سبب انك لقبت بالمتنبي.. ممكن توضح ذلك؟؟
ج: هذان البيتان هما سبب ذلك
انا في امة تداركها الله
غريب كصالح في تمود
مامقامي بارض نخله الا
كمقام المسيح بين اليهود

*******
س: هناك شعراء من بغداد نالوا من شعرك وعرضك.. فما هو ردك؟
ج: اسمعي مني هذا
واذا اتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي باني كامل

س: ماافضل مكان بالنسبه لك وخير جليس؟؟
ج:
اعز مكان في الدنا سرج سابح
وخير جليس في الانام كتاب

س: قيل انه اصابتك بمصر حمى شديدة
ج: المتنبي مقاطعا
وزائرتي كان بها حياء
فليس تزور الا في الظلام

س: الم تذهب الى الطبيب
ج: بلى
س: بماذا نصحك؟؟
ج:
يقول لي الطبيب اكلت شيئا
وداؤك في شرابك والطعام
ومافي طبه اني جواد
اضرّ بجسمه طول الجمام

*******
س: ان من الشعر لحكمة.. وقد امتاز شعرك بذلك ممكن ان تسمعنا شيئا
ج:
ذو العقل يسعى في النعيم بعقله
واخو الجهاله في الشقاوة ينعم
اذا رايت نيوب الليث بارزة
فلا تطنن ان الليث يبتسم

س: هل هناك شخص معين تخافه وتتقيه؟؟
ج:
اي محل ارتقي
اي عظيم اتقي
وكل ماقد خلق الله
ومالم يخلقِ
محتقر في همتي
كشعرة في مفرقي

*******
س: مااعجب مالقيت من الدنيا؟
ج:
ماذا لقيت من الدنيا واعجبها
انّي بما انا باك منه محسود

س: من المعلوم انك كنت تمدح بعض دوي النفود.. فما رايك في سيف الدولة؟
ج:
ان كان قد ملك القلوب فانه
ملك الزمان بارضه وسمائه
الشمس من حساده والنصر من
قرنائه والسيف من اسمائه
اين الثلاثه من ثلاث خلاله
من حسنه وابائه ومضائه
مضت الدهور ومااتين بمثله
ولقد اتى فعجزن عن نظرائه

س: فكيف قابل حبك وثنائك عليه؟؟
ج:
ياأعدل الناس الا في معاملتي
فيك الخصام وانت الخصم والحكم

*******
س: نصيحة توجهها لمحبيك؟؟
ج:
على قدر اهل العزم تاتي العزائم
وتاتي على قدر الكرام المكارم
وتعضم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
س: كلمة اخيرة تود قولها
ج: يامن يعز علينا ان نفارقهم
وجداننا كل شئ بعدكم عدم

*******
إعداد: سمر صالح.. مجلة الشقائق
واحلام اليمن.. ملتقى الإمارات
 

Search